الإسلام في عالم متغير - عبد الرحمن الحاج - معتز الخطيب - أبو يعرب المرزوقي- رضوان زيادة - عبد الرحمن حللي
$8.99

الإسلام في عالم متغير - عبد الرحمن الحاج - معتز الخطيب - أبو يعرب المرزوقي- رضوان زيادة - عبد الرحمن حللي

Availability: In Stock

$8.99
Overview

Quick Overview

يحاول هذا الكتاب الذي يضم مجموعة دراسات لعدد من الباحثين تقديم مجموعة من الرؤى تعالج مسألة الإصلاح الإسلامي بعد 11 أيلول /سبتمبر والتجديد الديني من أبعاد مختلفة تربط بين الحدث الآني حيث المتغيرات والبعد التاريخي والمعرفي المتجلي بالنظريات الإسلامية في الإصلاح وانبثاقتها المعاصرة ويحاول استجلاء المنظور الإسلامي والغربي للقيم وعلاقته بمسار المعرفة الإنسانية كما يقارب المسؤولية التي تتحملها المؤسسات الفكرية والسياسية عن المسار البائس الذي آلت اليه آفاق المسلمين في نهوضهم الحضاري. في بحث له حول تجديد الخطاب الديني بعد 11 سبتمبر يشير معتز الخطيب الى أن الحديث عن التجديد إنما يعتبر بشكل أساسي وليد الأحداث التي أوجدت،حسبما يذكر، مشروعية بمنظور أمريكا المتضرر الأكبر من «الإرهاب الإسلامي» للحديث عن التغيير والإصلاح على مستويات مختلفة وبأدوات مختلفة بما فيها القوة العسكرية في افغانستان والعراق. ومن بين مكونات مشروع التغيير هذا كان نشر الديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية وتجديد الخطاب الديني الإسلامي تحديدا وتغيير مناهج التعليم وملاحقة الجمعيات الخيرية تحت عنوان الحرب على الإرهاب. ويشير الباحث الى أن الحديث الأميركي عن تجديد الخطاب الديني وتغيير مناهج التعليم الديني المتزامن مع الإحتلال العسكري لأفغانستان والعراق الذي اتخذ الحرب الصليبية اعاد من جديد جدل التجديد مصطلحا ومفهوما ومشروعا لتشهد سيلا من الكتابات والندوات والمؤتمرات حول تجديد الخطاب الديني وليشترك فيها كل الإتجاهات الفكرية ما أدى بالمقابل الى استعادة تعبير الإسلام الاميركي لسيد قطب. وفي ذلك يشير الخطيب الى أن التجديد والتحديث انطلاقا من المنظور الأمريكي إنما كان يعكس مصلحة خاصة. وفي سؤال حول مصير مشروع التجديد يشير الى أنه يواجه مأزق فقد ارتبط منذ تشكله مصطلحا بمأزق اشتباه اذا ولد ملوثا بالعلمانية في بداية القرن العشرين ثم تحول الى خطاب يندرج تحته مشاريع إصلاحية متعددة في الفكر الإسلامي المعاصر كانت مثار جدل في الفكر الإسلامي التقليدي والسلفي ولم يكد يخبو حتى جاء الإستعمار الجديد ليحيي هذا الإشتباه ويذكيه لتصبح لازمة التبرؤ من شبهة الضغوط الامريكية مفتتح كثير من الكلام عن التجديد سواء لدى المسؤولين والإسلاميين أم لدى التحديثيين. وحول بنية الخطاب الإسلامي الجديد وتحوله من الإصلاحية الى ما بعد الهوية وتحولات 11أيلول/ سبتمبر يشير عبد الرحمن الحاج في بحث آخر ضمن الكتاب الى أن سياسات الإصلاح الديني والإسلامي لم تعد أمرا إقليميا يخص العالم الإسلامي وحسب، وإنما أصبح الأمر يخص الآخرين وخاصة الولايات المتحدة في ضوء الحدث الكبير الذي وقع على أرضها. وقد كان هناك أطراف سياسية أخرى لها مصلحة في ذلك مثل الأنظمة السياسية في المنطقة ذات الطبيعة الديكتاتورية حيث أن معظمها مستفيد من محاربة الفكر الديني المتشدد كما الأمريكيون. وهنا يشير الى ان الإسلاميين التنويريين وحدهم الذين وجدوا أنفسهم في مأزق كبير فإن هم ألحوا على قضية تطوير الخطاب الديني ونقده واعادة بنائه يخشون أن يوصموا بالخيانة ويتورطوا في التصنيف التلقائي تحت عباءة الحرب الأميركية على الإسلام، وإن هم صمتوا ظن فيهم الآخرون أنهم انتكسوا وعادوا الى حقيقتهم وأكدوا بذلك المقولة الإستشراقية التي يكررها كثير من مثقفي الغرب بأن الإسلام عاجز عن الدخول في التحديث او القول بأن الإسلاميين كلهم سلفيون وإنما يختلفون بالدرجة لا بالنوع وقبل ذلك كله سيكون سكوتهم خيانة لأنفسهم. ويخلص الباحث الى أن التجديد الديني انطلق على قاعدة الإحساس بحركة التاريخ والضرورة التاريخية ورغبة في القبض على إيقاع الحياة المعاصرة دون أن يؤدي ذلك الى خدش الإيمان أومفارقة العصر نحو تاريخ موغل في القدم، إلا أن الظروف الجديدة سيكون لها انعكاس سيء للغاية على مستقبل هذا الفكر الجديد والخوف أن يكون اجتماع رغبات الأميركيين مع رغبات الأنظمة القمعية ورغبات الأعداء الأيديولوجيين التقليديين دافعا جديدا للخطاب الإسلامي الجديد لكي يعود الى الظل، الى قمقم الدفاع عن الهوية ووسواسها ويتوقف عن التطور من جديد. ويشير الباحث عبد الرحمن حللي في دراسته حول التجديد الديني وظاهرة التطرف في السياق الإسلامي المعاصر الى أنه على الرغم من أن عنوان التجديد يحيل لدى الكثيرين على اسئلة عديدة تجعله في أحسن الأحوال والظنون من قبيل الترف الفكري فإن واقع الحال الذي آل اليه العالم الإسلامي يجعل البحث فيه من الضرورات المعرفية والملحة فلئن قبل الفقهاء في القرن الماضي الإستقالة القسرية التي أحالت مهمتهم الى ما يحدده السلطان المحلي فإن السلطان الخارجي اليوم أصبح يتدخل في تحديد هذا الدور وتوجيهه. ورغم إقراره بأن الظروف التي صنعتها أميركا جعلت من كل ما يمت اليها مثارا للكراهية والجاذبية في آن واحد إلا أنه يشير الى أن التطرف المستند الى خلفية دينية إسلامية حقيقة موجودة يعاني منها المسلمون قبل غيرهم وتسيء الى الإسلام أكثر من إساءتها الى الحكام وعلى هذا الأساس يؤكد على أنه لا مفر من مقاربة هذه الظاهرة وتحليل أسبابها ولا سيما مع تفاقمها رغم مرور زمن طويل على ظهورها وعجز التحليلات الأمنية عن اجتثاثها. ويخلص حللي الى أن الفصام الفقهي الذي يرتبط بتخلف فكري عام يعيشه العالم العربي والإسلامي يشمل الجانب السياسي والإسلامي والإقتصادي وما يتبعهما ليس الا البيئة الخصبة لولادة التطرف والإرهاب فلا ينبغي - حسبما يشير- أن يستغرب أحد نموه وتكاثره ما دامت هذه الظروف على ما هي عليه، بل إن الغرابة أن توجد هذه الظروف والضغوط بانواعها ولا يوجد التطرف وأي تفكير جدي لحل ظاهرة التطرف يشترط وعيا ذاتيا بضرورة تجديد العقلية الإسلامية القائمة ونظرتها للحياة والعالم، تجديدا لا حسب الطلب الامريكي والغربي كما هو معلن وإنما من خلال فهم النصوص القرآنية وقوانين الحياة التي تشتمل عليها وما تبين عنه من سنن إلهية تحكم الحياة والكون وهذا ما يحتاج الي مؤسسات علمية تقوم به. ثم يستعرض الباحث رضوان زيادة ما يسميه الصراع على القيم وأزمة المعرفة بين الغرب والإسلام مشيرا الى أن حدث سبتمبر بغض النظر عن الإتفاق أو الإختلاف بشأن الكثير من أبعاده أطلق حوارا مباشرا أحيانا وغير مباشر أحيانا أخرى بين الرؤيتين الغربية والإسلامية للعالم. من ملامح الصراع التي يرصدها زيادة بيان الستين مثقفا ومفكرا أمريكيا والذي دافع بشكل رئيسي عن القيم الأمريكية في المجتمع والأسرة والدين والإقتصاد، وقاد حوارا مهما حول جميع هذه القضايا في الولايات المتحدة والعالم. وقد جاء بيان المثقفين السعوديين ردا على هذا البيان ليؤكد على أن القيم التي يبشر بها المثقفون الأمريكيون قد أرساها الإسلام قبل أربعة عشر قرنا وقبل أن توجد منظمات حقوق الإنسان أو هيئة الأمم المتحدة ومواثيقها الدولية. أما المثقفون الألمان فقد أكدوا اتفاقهم حول الإشتراك في المعايير الأخلاقية المتضمنة احترام الكرامة الإنسانية بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين واعتبروا أن الكفاح من أجل الديمقراطية يمثل أساسا هاما لحماية الكرامة الإنسانية والحريات الأساسية والحرية الدينية وحقوق الإنسان المنصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة. غير أن زيادة يشير الى أنه بعيدا عن القيم التي يتضمنها البيان الأميركي فإن المؤشرات تكشف عن أنه جاء لتبرير الحرب على افغانستان وهو ما يعني في النهاية أن القيم الكونية بما أثاره البيان من اتهامات متبادلة قد تبددت تماما على مذبح السياسة. وينتهي الى أن الصراع على القيم إنما هو في جوهره اختلاف على الرؤى والمصالح وامتلاك الأفضلية وأن التفوق الحضاري الذي يشمل تفوقا فكريا وتكنولوجيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا سيفرض حتما تفوقا قيميا لصالحه، وإن كان كل ذلك لا يجب أن يعني في النهاية انغلاق الثقافات وراء متراس خصوصياتها اذ في ذلك، حسبما يقول، انتحار لها. ثم يعرض أبو يعرب المرزوقي في دراسة كاملة لشروط وحدة المسلمين وشروط نهضتهم لإستئناف دورهم الكوني ويحاول من خلالها تحديد واستنباط مقومات الأزمة التي تعاني منها وحدة الأمة العقلية والروحية وشروط نهضتها من الفكر الإسلامي الذي تكون بهدى من القرآن الكريم . وتحت عنوان المسار المختلف .. تطور مفاهيم الحداثة السياسية بين الغرب والعالم الإسلامي.. يختتم رضوان زيادة الكتاب مشيرا الى أن المسار التاريخي للعالم الغربي شهد تحولات وتقاطعات عدة حيث لم يستمر بالخط نفسه بل يمر بلحظات صعود وانكسار ستشكل في مجملها تاريخ المجتمع الغربي بكل رهاناته ومآلاته. وهنا يقرر أنه اذا كان يجب على أي حضارة ألا تسعى الى إلغاء الآخرين فإنه يؤكد على أن ذلك لايعني شرعية أن تتقوقع كل حضارة داخل نفسها، وعلى ذلك فإن على كل حضارة أن تنتج خطابها الخاص بها لتحاور به لا لكونه صوابا يجب تعديل وتكييف خطاب الآخر عليه دائما وإنما نقطة بدء للوصول الى خطاب يسع الجميع. وهنا ينتقد الثنائية التي تسود المجتمعات العربية والإسلامية متخذا من ثنائية الإسلام والديمقراطية نموذجا، حيث أن الإسلام دين ظهر تاريخيا منذ 14 قرنا من الزمان، فيما أن الديمقراطية نظام سياسي ترسخت جذوره حديثا، وإن كان ينتهي رغم ذلك الى أن السؤال الذي يجب أن تطرحه المجتمعات العربية والإسلامية على نفسها هو قدرتها على ابتكار نموذج للديمقراطية منسجم مع سياقاتها التاريخية والإجتماعية من أجل تحقيق حراك سياسي واجتماعي يفسح المجال لمشاركة أوسع وأكثر عمقا بين الشرائح والفئات المختلفة.
Description

Details

يحاول هذا الكتاب الذي يضم مجموعة دراسات لعدد من الباحثين تقديم مجموعة من الرؤى تعالج مسألة الإصلاح الإسلامي بعد 11 أيلول /سبتمبر والتجديد الديني من أبعاد مختلفة تربط بين الحدث الآني حيث المتغيرات والبعد التاريخي والمعرفي المتجلي بالنظريات الإسلامية في الإصلاح وانبثاقتها المعاصرة ويحاول استجلاء المنظور الإسلامي والغربي للقيم وعلاقته بمسار المعرفة الإنسانية كما يقارب المسؤولية التي تتحملها المؤسسات الفكرية والسياسية عن المسار البائس الذي آلت اليه آفاق المسلمين في نهوضهم الحضاري. في بحث له حول تجديد الخطاب الديني بعد 11 سبتمبر يشير معتز الخطيب الى أن الحديث عن التجديد إنما يعتبر بشكل أساسي وليد الأحداث التي أوجدت،حسبما يذكر، مشروعية بمنظور أمريكا المتضرر الأكبر من «الإرهاب الإسلامي» للحديث عن التغيير والإصلاح على مستويات مختلفة وبأدوات مختلفة بما فيها القوة العسكرية في افغانستان والعراق. ومن بين مكونات مشروع التغيير هذا كان نشر الديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية وتجديد الخطاب الديني الإسلامي تحديدا وتغيير مناهج التعليم وملاحقة الجمعيات الخيرية تحت عنوان الحرب على الإرهاب. ويشير الباحث الى أن الحديث الأميركي عن تجديد الخطاب الديني وتغيير مناهج التعليم الديني المتزامن مع الإحتلال العسكري لأفغانستان والعراق الذي اتخذ الحرب الصليبية اعاد من جديد جدل التجديد مصطلحا ومفهوما ومشروعا لتشهد سيلا من الكتابات والندوات والمؤتمرات حول تجديد الخطاب الديني وليشترك فيها كل الإتجاهات الفكرية ما أدى بالمقابل الى استعادة تعبير الإسلام الاميركي لسيد قطب. وفي ذلك يشير الخطيب الى أن التجديد والتحديث انطلاقا من المنظور الأمريكي إنما كان يعكس مصلحة خاصة. وفي سؤال حول مصير مشروع التجديد يشير الى أنه يواجه مأزق فقد ارتبط منذ تشكله مصطلحا بمأزق اشتباه اذا ولد ملوثا بالعلمانية في بداية القرن العشرين ثم تحول الى خطاب يندرج تحته مشاريع إصلاحية متعددة في الفكر الإسلامي المعاصر كانت مثار جدل في الفكر الإسلامي التقليدي والسلفي ولم يكد يخبو حتى جاء الإستعمار الجديد ليحيي هذا الإشتباه ويذكيه لتصبح لازمة التبرؤ من شبهة الضغوط الامريكية مفتتح كثير من الكلام عن التجديد سواء لدى المسؤولين والإسلاميين أم لدى التحديثيين. وحول بنية الخطاب الإسلامي الجديد وتحوله من الإصلاحية الى ما بعد الهوية وتحولات 11أيلول/ سبتمبر يشير عبد الرحمن الحاج في بحث آخر ضمن الكتاب الى أن سياسات الإصلاح الديني والإسلامي لم تعد أمرا إقليميا يخص العالم الإسلامي وحسب، وإنما أصبح الأمر يخص الآخرين وخاصة الولايات المتحدة في ضوء الحدث الكبير الذي وقع على أرضها. وقد كان هناك أطراف سياسية أخرى لها مصلحة في ذلك مثل الأنظمة السياسية في المنطقة ذات الطبيعة الديكتاتورية حيث أن معظمها مستفيد من محاربة الفكر الديني المتشدد كما الأمريكيون. وهنا يشير الى ان الإسلاميين التنويريين وحدهم الذين وجدوا أنفسهم في مأزق كبير فإن هم ألحوا على قضية تطوير الخطاب الديني ونقده واعادة بنائه يخشون أن يوصموا بالخيانة ويتورطوا في التصنيف التلقائي تحت عباءة الحرب الأميركية على الإسلام، وإن هم صمتوا ظن فيهم الآخرون أنهم انتكسوا وعادوا الى حقيقتهم وأكدوا بذلك المقولة الإستشراقية التي يكررها كثير من مثقفي الغرب بأن الإسلام عاجز عن الدخول في التحديث او القول بأن الإسلاميين كلهم سلفيون وإنما يختلفون بالدرجة لا بالنوع وقبل ذلك كله سيكون سكوتهم خيانة لأنفسهم. ويخلص الباحث الى أن التجديد الديني انطلق على قاعدة الإحساس بحركة التاريخ والضرورة التاريخية ورغبة في القبض على إيقاع الحياة المعاصرة دون أن يؤدي ذلك الى خدش الإيمان أومفارقة العصر نحو تاريخ موغل في القدم، إلا أن الظروف الجديدة سيكون لها انعكاس سيء للغاية على مستقبل هذا الفكر الجديد والخوف أن يكون اجتماع رغبات الأميركيين مع رغبات الأنظمة القمعية ورغبات الأعداء الأيديولوجيين التقليديين دافعا جديدا للخطاب الإسلامي الجديد لكي يعود الى الظل، الى قمقم الدفاع عن الهوية ووسواسها ويتوقف عن التطور من جديد. ويشير الباحث عبد الرحمن حللي في دراسته حول التجديد الديني وظاهرة التطرف في السياق الإسلامي المعاصر الى أنه على الرغم من أن عنوان التجديد يحيل لدى الكثيرين على اسئلة عديدة تجعله في أحسن الأحوال والظنون من قبيل الترف الفكري فإن واقع الحال الذي آل اليه العالم الإسلامي يجعل البحث فيه من الضرورات المعرفية والملحة فلئن قبل الفقهاء في القرن الماضي الإستقالة القسرية التي أحالت مهمتهم الى ما يحدده السلطان المحلي فإن السلطان الخارجي اليوم أصبح يتدخل في تحديد هذا الدور وتوجيهه. ورغم إقراره بأن الظروف التي صنعتها أميركا جعلت من كل ما يمت اليها مثارا للكراهية والجاذبية في آن واحد إلا أنه يشير الى أن التطرف المستند الى خلفية دينية إسلامية حقيقة موجودة يعاني منها المسلمون قبل غيرهم وتسيء الى الإسلام أكثر من إساءتها الى الحكام وعلى هذا الأساس يؤكد على أنه لا مفر من مقاربة هذه الظاهرة وتحليل أسبابها ولا سيما مع تفاقمها رغم مرور زمن طويل على ظهورها وعجز التحليلات الأمنية عن اجتثاثها. ويخلص حللي الى أن الفصام الفقهي الذي يرتبط بتخلف فكري عام يعيشه العالم العربي والإسلامي يشمل الجانب السياسي والإسلامي والإقتصادي وما يتبعهما ليس الا البيئة الخصبة لولادة التطرف والإرهاب فلا ينبغي - حسبما يشير- أن يستغرب أحد نموه وتكاثره ما دامت هذه الظروف على ما هي عليه، بل إن الغرابة أن توجد هذه الظروف والضغوط بانواعها ولا يوجد التطرف وأي تفكير جدي لحل ظاهرة التطرف يشترط وعيا ذاتيا بضرورة تجديد العقلية الإسلامية القائمة ونظرتها للحياة والعالم، تجديدا لا حسب الطلب الامريكي والغربي كما هو معلن وإنما من خلال فهم النصوص القرآنية وقوانين الحياة التي تشتمل عليها وما تبين عنه من سنن إلهية تحكم الحياة والكون وهذا ما يحتاج الي مؤسسات علمية تقوم به. ثم يستعرض الباحث رضوان زيادة ما يسميه الصراع على القيم وأزمة المعرفة بين الغرب والإسلام مشيرا الى أن حدث سبتمبر بغض النظر عن الإتفاق أو الإختلاف بشأن الكثير من أبعاده أطلق حوارا مباشرا أحيانا وغير مباشر أحيانا أخرى بين الرؤيتين الغربية والإسلامية للعالم. من ملامح الصراع التي يرصدها زيادة بيان الستين مثقفا ومفكرا أمريكيا والذي دافع بشكل رئيسي عن القيم الأمريكية في المجتمع والأسرة والدين والإقتصاد، وقاد حوارا مهما حول جميع هذه القضايا في الولايات المتحدة والعالم. وقد جاء بيان المثقفين السعوديين ردا على هذا البيان ليؤكد على أن القيم التي يبشر بها المثقفون الأمريكيون قد أرساها الإسلام قبل أربعة عشر قرنا وقبل أن توجد منظمات حقوق الإنسان أو هيئة الأمم المتحدة ومواثيقها الدولية. أما المثقفون الألمان فقد أكدوا اتفاقهم حول الإشتراك في المعايير الأخلاقية المتضمنة احترام الكرامة الإنسانية بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين واعتبروا أن الكفاح من أجل الديمقراطية يمثل أساسا هاما لحماية الكرامة الإنسانية والحريات الأساسية والحرية الدينية وحقوق الإنسان المنصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة. غير أن زيادة يشير الى أنه بعيدا عن القيم التي يتضمنها البيان الأميركي فإن المؤشرات تكشف عن أنه جاء لتبرير الحرب على افغانستان وهو ما يعني في النهاية أن القيم الكونية بما أثاره البيان من اتهامات متبادلة قد تبددت تماما على مذبح السياسة. وينتهي الى أن الصراع على القيم إنما هو في جوهره اختلاف على الرؤى والمصالح وامتلاك الأفضلية وأن التفوق الحضاري الذي يشمل تفوقا فكريا وتكنولوجيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا سيفرض حتما تفوقا قيميا لصالحه، وإن كان كل ذلك لا يجب أن يعني في النهاية انغلاق الثقافات وراء متراس خصوصياتها اذ في ذلك، حسبما يقول، انتحار لها. ثم يعرض أبو يعرب المرزوقي في دراسة كاملة لشروط وحدة المسلمين وشروط نهضتهم لإستئناف دورهم الكوني ويحاول من خلالها تحديد واستنباط مقومات الأزمة التي تعاني منها وحدة الأمة العقلية والروحية وشروط نهضتها من الفكر الإسلامي الذي تكون بهدى من القرآن الكريم . وتحت عنوان المسار المختلف .. تطور مفاهيم الحداثة السياسية بين الغرب والعالم الإسلامي.. يختتم رضوان زيادة الكتاب مشيرا الى أن المسار التاريخي للعالم الغربي شهد تحولات وتقاطعات عدة حيث لم يستمر بالخط نفسه بل يمر بلحظات صعود وانكسار ستشكل في مجملها تاريخ المجتمع الغربي بكل رهاناته ومآلاته. وهنا يقرر أنه اذا كان يجب على أي حضارة ألا تسعى الى إلغاء الآخرين فإنه يؤكد على أن ذلك لايعني شرعية أن تتقوقع كل حضارة داخل نفسها، وعلى ذلك فإن على كل حضارة أن تنتج خطابها الخاص بها لتحاور به لا لكونه صوابا يجب تعديل وتكييف خطاب الآخر عليه دائما وإنما نقطة بدء للوصول الى خطاب يسع الجميع. وهنا ينتقد الثنائية التي تسود المجتمعات العربية والإسلامية متخذا من ثنائية الإسلام والديمقراطية نموذجا، حيث أن الإسلام دين ظهر تاريخيا منذ 14 قرنا من الزمان، فيما أن الديمقراطية نظام سياسي ترسخت جذوره حديثا، وإن كان ينتهي رغم ذلك الى أن السؤال الذي يجب أن تطرحه المجتمعات العربية والإسلامية على نفسها هو قدرتها على ابتكار نموذج للديمقراطية منسجم مع سياقاتها التاريخية والإجتماعية من أجل تحقيق حراك سياسي واجتماعي يفسح المجال لمشاركة أوسع وأكثر عمقا بين الشرائح والفئات المختلفة.
Additional Info

Additional Information

Reference 121210
ISBN 1-69239-456-6
Width 17 cm
height 163 pages
length 24 cm
Size N/A
Reviews

Customer Reviews

Review "الإسلام في عالم متغير - عبد الرحمن الحاج - معتز الخطيب - أبو يعرب المرزوقي- رضوان زيادة - عبد الرحمن حللي"

Write Your Own Review

How do you rate this product? *

  1
star
2
stars
3
stars
4
stars
5
stars
Quality
Price
Value
Product Tags

Product Tags

Use spaces to separate tags. Use single quotes (') for phrases.